الحياة مدرسة

الحياة مدرسة

في المدرسة نتعلم الدروس ثم نواجه الإمتحانات ، أما في الحياة فإننا نواجه الإمتحانات وبعدها نتعلم الدروس
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كتاب الإيمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر ياسر



عدد المساهمات : 11
مستوى التعليم : 3537
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 03/12/2013

مُساهمةموضوع: كتاب الإيمان   السبت ديسمبر 07, 2013 1:47 pm

كتاب الإيمان

فمن ذلك أنه كان معصوماً في أقواله و أفعاله ، لا يجوز عليه التعمد و لا الخطأ الذي يتعلق بأداء الرسالة و لا يقر فيبقى عليه ، فلا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . فلهذا قال كثير من العلماء : لم يكن له الاجتهاد ، لأنه قادر على النص . و قال آخرون : بل له أن يجتهد ، و لكن لا يجوز عليه الخطأ ، و قال آخرون : بل لا يقر عليه . فعلى الأقوال كلها هو واجب [ العصمة ] لا يتصور استمرار الخطأ عليه ، بخلاف سائر أمته ، فإنه يجوز ذلك كله على كل منهم منفرداً ، فأما إذا اجتمعوا كلهم على قول واحد فلا يجوز عليهم الخطأ كما تقدم .
و من ذلك ما ذكره أبو العباس بن القاص أنه كلف و حده من العلم ما كلف الناس بأجمعهم ، و استشهد البيهقي على ذلك بحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " بينا أنا نائم إذ أتيت بقدح فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه . قالوا : فما أول ذلك يا رسول الله ؟ قال : العلم " . رواه مسلم .
و من ذلك أنه كان يرى ما لا يرى الناس حوله ، ففي الصحيح " عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها: هذا جبريل يقرأ عليك السلام ، فقالت : عليه السلام . يا رسول الله ، ترى ما لا نرى . ؟ " ! " و عنها في حديث الكسوف الذي في الصحيحين : و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً " . و قال البيهقي : " أخبرنا الحكم محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم الغفاري حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن مورق ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " حتى ختمها ، ثم قال : إني أرى ما لا ترون ، و أسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء و حق لها أن تئط ، ما فيها موضع قدر أصبع إلا ملك واضع جبهته ساجداً لله ، و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً و ما تلذذتم بالنساء على الفرش ، و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، و الله ! لوددت أني شجرة تعضد " . رواه ابن ماجه ، قال البيهقي : يقال إن قوله : شجرة تعضد من قول أبي ذر ، و الله أعلم .
و من ذلك أن الله أمره أن يختار الآخرة على الأولى ، و كان يحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به المترفون من أهل الدنيا ، و دليله من الكتاب العزيز ظاهر .
و من ذلك أنه لم يكن له تعلم الشعر ، قال الله تعالى : " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " ، " و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما أبالي ما أتيت إن شربت ترياقاً أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي " رواه أبو داود ، فلهذا قال أصحابنا : كان يحرم عليه تعلم الشعر .
و من ذلك أنه لم يكن يحسن الكتابة ، قالوا : و قد كان يحرم عليه ذلك ، قال الله تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " و قال تعالى : " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " . و قد زعم بعضهم أنه صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى تعلم الكتابة . و هذا قول لا دليل عليه ، فهو مردود ، إلا مارواه البيهقي من حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل ، عن مجالد ، عن عون بن عبد الله ، عن أبيه قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى كتب و قرأ . و قال مجالد : فذكرت ذلك للشعبي فقال : قد صدق ، سمعت من أصحابنا يذكرون ذلك . و يحيى هذا ضعيف ، و مجالد فيه كلام . وهكذا ادعى بعض علماء المغرب أنه كتب صلى الله عليه و سلم صلح الحديبية ، فأنكر ذلك عليه أشد الإنكار و تبرئ من قائله على رؤوس المنابر ، وعملوا فيه الأشعار ، و قد غره في ذلك ما جاء في بعض روايات البخاري : [ فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله .. ] ، و قد علم أن المقيد يقضي على المطلق ، ففي الرواية الأخرى : [ فأمر علياً فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم ] .
و من ذلك أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره ، فقد تواترت عنه صلوات الله و سلامه عليه : " أن من كذب عليه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " . روي هذا الحديث من طريق نيف و ثمانين صحابياً : فهو في الصحيحين من حديث علي و أنس ، و أبي هريرة ، و المغيرة بن شعبة ، و عند البخاري من رواية الزبير بن العوام ، و سلمة بن الأكوع ، و عبد الله بن عمرو ، و لفظه : " بلغوا عني و لو آية ، و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج ، و من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " . و في مسند أحمد : عن عثمان ، و عمر و أبي سعيد و واثلة بن الأسقع ، و زيد بن أرقم . و عند الترمذي عن ابن مسعود . و رواه ابن ماجه عن جابر و أبي قتادة . و قد صنف فيه جماعة من الحفاظ كإبراهيم الحربي ، و يحيى بن صاعد ، و الطبراني ، و البزار و ابن مندة ، و غيرهم من المتقدمين و ابن الجوزي ، و يوسف بن خليل من المتأخرين . و صرح بتواتره ابن الصلاح ، و النووي ، و غيرهما من حفاظ الحديث ، و هو الحق ، فلهذا أجمع العلماء على كفر من كذب عليه متعمداً مستجيزاً لذلك . واختلفوا في المتعمد فقط ، فقال الشيخ أبو محمد يكفر أيضاً ، و خالفه الجمهور . ثم لو تاب فهل تقبل روايته ؟ على قولين : فأحمد بن حنبل و يحيى بن معين و أبو بكر الحميدي قالوا : لا تقبل ، لقوله صلى الله عليه و سلم " إن كذباً علي ليس ككذب على أحد من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " ، قالوا : و معلوم أن من كذب على غيره فقد أثم و فسق ، و كذلك الكذب عليه ، لكن من تاب من الكذب على غيره يقبل بالإجماع ، فينبغي أن لا تقبل رواية من كذب عليه ، فرقاً بين الكذب عليه و الكذب على غيره . و أما الجمهور فقالوا : تقبل روايته ، لأن قصارى ذلك أنه كفر ، و من تاب من الكفر قبلت توبته و روايته ، و هذا هو الصحيح .
و من ذلك أنه من رآه في المنام فقد رآه حقاً كما جاء في الحديث : " فإن الشيطان لا يتمثل بي " ، لكن بشرط أن يراه على صورته التي هي صورته في الحياة الدنيا ، كما رواه النسائي عن ابن عباس . و اتفقوا أن من نقل عنه حديثاً في المنام أنه لا يعمل به ، لعدم الضبط في رواية الرائي ، فإن المنام محل فيه تضعف فيه الروح و ضبطها . و الله تعالى أعلم .
و من ذلك ما ذكره الحافظ أبو بكر البيهقي في سننه الكبير عن أبي العباس بن القاص في قوله تعالى : " لئن أشركت ليحبطن عملك " قال أبو العباس : و ليس كذلك غيره حتى يموت ، لقوله تعالى " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم " قال البيهقي : كذا قال أبو العباس ، و ذهب غيره إلى أن المراد بهذا الخطاب غير النبي عليه الصلاة و السلام ، ثم المطلق محمول على المقيد . انتهى كلامه . قلت : و هذا الفرع لم يكن إلى ذكره حاجة لعدم الفائدة منه ، و ما كان ينبغي أن يذكر ، لولا ما يتوهم من إسقاطه إسقاط غيره مما ذكروه و إلا فالضرب عن مثل هذا صفحاً أولى ، و الله أعلم .
و من ذلك أنه لم يكن له خائنة الأعين ، أي أنه لم يكن له أن يومئ بطرفه خلاف ما يظهره كلامه ، فيكون من باب اللمز ، و مستند هذا قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح حين كان قد أهدر صلى الله عليه و سلم دمه يوم الفتح في جملة ما أهدر من الدماء ، فلما جاء به أخوه من الرضاعة عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : يا رسول الله بايعه ، فتوقف صلى الله عليه و سلم رجاء أن يقوم إليه رجل فيقتله ، ثم بايعه ، ثم قال لأصحابه : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني قد أمسكت يدي فيقتله ؟ ! فقالوا : يا رسول الله هلا أومأت إلينا فقال: " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب الإيمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحياة مدرسة :: المنتديات الاسلامية :: المنتدي الإسلامية العامة-
انتقل الى: