الحياة مدرسة

الحياة مدرسة

في المدرسة نتعلم الدروس ثم نواجه الإمتحانات ، أما في الحياة فإننا نواجه الإمتحانات وبعدها نتعلم الدروس
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكاية حياة ملالا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة ادم
تلميذ جديد في الحياة
تلميذ جديد في الحياة


عدد المساهمات : 45
مستوى التعليم : 3525
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 31/10/2013

مُساهمةموضوع: حكاية حياة ملالا   الأربعاء نوفمبر 06, 2013 12:04 pm



بعينيها السوداوين، وحنجرتها القوية..بقامتها القصيرة، وبانسدال شعرها من تحت حجابها كأنها قادمة من السماوات العلى..لابد أن تستوقفك.

بالرصاصة التي اخترقت رأسها، ولم تنل منها ولم تزدها إلا إصرارا..لابد أن تستوقفك.

بكل تفاصيلها الطفلة، وبكل الشموخ الذي يغلفها..لا بد أن تستوقفك.

(2)
حين تشاهد الفتاة الباكستانية ملالا يوسفزاي، وهي تتحدث أمام العالم بكل هذه الجرأة والثقة والصمود والاعتداد بالذات..لابد أن يقفز إلى ذهنك سؤال ضروريُ حول رجلين في حياة هذه الفتاة.

الرجل الذي تعتبره صديقها ويعتبرها صديقته..الرجل الذي خرجت من يديه هذه الفتاة التي لا تكاد تلحظ فيها شائبة نقص نفسي، ولا ترى فيها طرفا من أطراف الأمراض التي ترثها طفلة شرقية رغما عنها..

الرجل الأول هو أبوها..رجل ذو شارب كث، وبنيان جسدي ملؤه الأنفة، وجهه مبتسم وملامحه منحوتة بدقة، ويؤمن جيدا بما تؤمن به ابنته..

ظهر يوسفزاي جوار ابنته ملالا في لقاءاتها التلفزيونية على كبرى المحطات العالمية وأمام الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون..بينما لا ندري حقيقة من الذي يستمد قوته من الآخر..ملالا من يوسفزاي..أم يوسفزاي من ملالا.

مظهرهما سويا وتشابه إيقاع الكلام الهادر لكليهما يحكي واحدة من أعقد الحكايا التي قد تنشأ بين الابنة والأب.

أطلق متطرفو طالبان في باكستان الرصاص على رأس ملالا (16 سنة الآن) انتقاما من نشاطها في مجال التعليم ودعوتها لتعليم الفتيات..

تحكي ملالا "صعد أحدهم إلى الحافلة التي نستقلها في نهاية اليوم الدراسي، وسأل :أيكم ملالا؟ لكنه لم يتمهل نظر إليها وميزها وأطلق رصاصة على رأسها الغض"..استكملت ملالا رحلة علاجها في لندن بعدما نقلتها طائرة طبية إماراتية.

وبعد عام كامل من الحادث المروع لهذه الطفلة، وقفت أمام العالم وقالت: الرصاصة لن تخرسنا!

في لقاء لملالا على محطة سي إن إن بصحبة المذيعة الأشهر والأقدر "كريستيان أمانبور"، ظهرت الصبية الباكستانية صلبة صلدة في رمزية لا يمكن أن تهملها.

فالمراسلة المخضرمة (55 سنة) التي غطت الحروب والمعارك وأنجزت واحدا من أورع الأفلام الوثائقية حول زعيم تنظيم القاعدة المقتول (على خطى أسامة) وجابت وطافت الشرق الأوسط والأدنى بكل تعقيداتهما..تحاور طفلة في السادسة عشر من عمرها وقد تصدت بأعوامها المعدودة لكل هذه الأفكار وكل هذا الرصاص الذي جابت المراسلة الأشهر خلفه سنين طويلة..تحقق وتحكي وتنقل.

في الثانية رقم 30 تقريبا منذ بدأ الأب يوسفزاي حديثه، انهالت الجماهير التي حضرت اللقاء تصفيقا..فالرجل بحسم غير قابل للمفاوضة يقول : لن أساوم على حريتي..ولو وضعوا رأسي على المقصلة.

حين تنظر لكليهما سويا، بينما يصفق الأب للابنة حين تتحدث..وحين تفعل هي بدورها حين يتكلم هو..ستحس شيئا غريبا..هذا شخص واحد يصفق لنفسه! هذا شخص مقسوم في جسدين وهيئتين: رجل وابنته..

لكن كليهما يخفف علينا وطأة هذه العلاقة الروحية المدهشة، قائلين: نحن أقرب الأصدقاء لبعضنا البعض.

(3)
ملالا تحب "جاستن بيبر" و"سيلينا جوميز" جنبا إلى جنب مع حبها لموسيقى البشتون، الجماعة العرقية التي تنتمي إليها الطفلة.
لكن ماذا قد يعني كل هذا؟

ملالا ليست غربية الميول الثقافية كما قد يستشف البعض..

فحين وقفت أمام بان كيمون خطيبة، قالت: بسم الله الرحمن الرحيم..وتحدثت عن الإسلام وعن نبيه وعن قيمه وأخلاقه كما لم يتحدث –ولايمكن أن يتحدث- أحدُ من قاتليها من قبل!

وقفت وقالت إنها ترتدي شال بي نظير بوتو، وهزت ضمير الإنسانية وهي تربط خيطا أخلاقيا واحدا من رسالة الإسلام لتعاليم السيد المسيح، وصولا لمارتن لوثر كينج ونيلسون مانديلا.

ملالا من طراز من البشر عابر للثقافات والأعراق، يمكنه أن يتحدث لغة واحدة مفهومة من أدنى الأرض لأدناها.
(3)
السؤال حول الرجل الثاني في حياة ملالا..منطقي جدا.

فمن هو الرجل الذي سترتبط به هذه الفتاة مستقبلا ويكون زوجها؟ هل ستجد رجلا من طراز أبيها يوسفزاي، يدرك أن الإنسان خلق حرا، وأن جنس الإنسان لا يمكن أن يعتبر نقصا أو مثلبة؟

هل ستجد شريكا لحياتها لا يغار من بريقها وكبريائها؟

ربما في اعتزاز يوسفزاي بابنته الوحيدة ملالا سبب منطقي مفهوم، فهي ابنته في نهاية المطاف، لكن من هو الرجل الغريب الذي سيعتز بشخص ليس منه؟

ببساطة..لن يحب ملالا ولن يرتبط بها إلا شخص سوي، جاء لهذه الدنيا نقيا مثل ملالا، ونشأ حرا بلا مركبات نقص..يمكنه أن يستوعب كيف يمكن أن تكون شريكة حياته على هذا القدر من العظمة.

لن تتزوج ملالا إلا شخصا يشبهها.

_________________
مــــــــــــعـ ـشــــكــــــــــــــرا لــــــــيـــــكـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكاية حياة ملالا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحياة مدرسة :: المنتدىات الادبي :: قصص و روايات-
انتقل الى: